محمد جواد مغنية
376
التفسير الكاشف
المعنى : بعد ان ذكر سبحانه الذين يعيشون في غمرة ، ويحسبون ان اللَّه يسارع لهم في الخيرات - ذكر المؤمنين وانهم يتصفون بالخصال التالية : 1 - ( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ) . وتسأل : ان الخشية هي الخوف ، والإشفاق يتضمن معنى الخوف ، أو هو أقصى حدوده ودرجاته كما قيل ، وعليه يكون المعنى انهم خائفون من الخوف ، وهو غير مستقيم ؟ الجواب : المراد بالاشفاق هنا الحرص على طاعة اللَّه ، وتقدير الكلام هكذا : هم يحرصون على طاعته تعالى خوفا من عذابه . 2 - ( والَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ) . المراد بالآيات هنا الدلائل على وجود اللَّه وعظمته ، ونبوة أنبيائه ، وصدق كتبه . 3 - ( والَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ) . وتسأل : ان الذين يؤمنون بآيات اللَّه هم الذين لا يشركون ، فما وجه العطف والتعدد ؟ . وأجاب الرازي بأن المراد بالشرك هنا الشرك الخفي كالرياء وعدم الإخلاص في العمل ، والمراد بالايمان في الآية السابقة مجرد التصديق . 4 - ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ) . ينفقون مما أعطاهم اللَّه ، ويؤدون حقوقه وحقوق الناس كاملة ، ومع هذا يخافون اللَّه ان لا يتقبل منهم . ( أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وهُمْ لَها سابِقُونَ ) . اللام في لها للتعليل ، والهاء تعود إلى الخيرات ، وسابقون أي إلى الجنة ، والمعنى ان هؤلاء الذين توافرت فيهم هذه الخلال يسرعون إلى طاعة اللَّه ، ولا يتوانون ، وهم من أجل ذلك يسبقون الناس غدا إلى الجنة ( ولا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) لأن تكليف ما لا يطاق ظلم ، واللَّه الذي نهى عن الظلم لا يفعله ( ولَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ ) سجل لا يغادر كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها ، ويجزي اللَّه عليها ، ان خيرا فخير وان شرا فشر ( وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) . بنقص ثواب من أحسن ، ولا بزيادة عذاب من أساء .